ابتسامة العـذراء مريم

موضوع تأملنا لهذه السنة وإبتداءً من هذا الشهر(ايلول) 2013 هو:
"أنتم هيكل الروح القدس"


هل سبق لنا ان تأملنا ابتسامة العذراء مريم الجذابة التي نشاهدها عادة مرسومة على شفتيها عندما نقف امام احدى ايقوناتها؟ نراها شابة رائعة الجمال، تستقبل بشارة الملاك جبرائيل بابتسامة هادئة. بنفس الابتسامة نراها في ايقونة اخرى تنظر طفلها المولود حديثًا الذي وضعته في مذودٍ حقير او في ايقونة ثالثة نراها عندما كانت تقيم في الناصرة تنظر إليه وقـد اصبح صبيًا رائع الجمال ممتلئًا بالنشاط والحيوية والذكاء المدهش. في كل هذه الايقونات نشاهد جمال وجهها المعبر عن حقيقة ما يملأ قلبها من ايمان ورجاء. كما نلمس أيضًا تأمّلها اليومي لما بشرها به الملاك جبرائيل الذي هو رسالة خاصة موجهة مباشرة لها من الله. بقيت مريم تتأمل نصّ البشارة طوال أيام حياة ابنها يسوع حتى لحظة وقوفها تحت اقدام الصليب رافعة انظارها نحو المصلوب بثقة ورجاء قوي وهبه لها الروح القدس.

ابتسامة مريم الجذابة هذه والتي تبديها لابنها، يجب ان تبقى موضوع تأملنا خلال ايام الصوم الاربعـيني/الخمسيني. صومنا هذا يجب ان يكون فترة للتوبة والندامة كما انه فترة الاستعداد لاستقبال احداث تحقيق خلاصنا. بفصح المسيح، انتقلت البشرية كلها من الموت إلى الحياة، من ظلمات الموت إلى نور القيامة العجيب.

ابتسامة مريم هذه هي غلاف لأحزانها وللسيف الذي اخترق قلبها فأدماه لما رافقت ابنها الحبيب، الذي سيغتال رغم براءته. لكن بهذا السيف تـمَّ تحّريرنا وفتح نبع ماء الحياة المشبّع بالرجاء الذي وعدها به الملاك جبرائيل عندما حمل لها بشرى الحبل بالإله المتجسد؛ الذي سيكون مخلصًا لكل البشر.

هذا هو السبب الذي يجبرنا ان نكون اليوم مع مريم حاملة لابتسامة الرجاء هذه، عوضًا عن الابتسامة الهازئة -التكشيرة- علامة العنف او قناع الكراهية والحقد الذي نراه اليوم ظاهرًا على وجوه الكثيرين من المنتشرين في ارجاء المعمورة.

ايام هذا الصوم التي هي خير فترة لتطهير حياتنا – اي تطهير اجسادنا وقلوبنا ونفوسنا – نحن ملزمون لأن نعطـّر وجوهنا لأنّ الايمان يطرد الحزن، والمحبة تنمو وتحيا بالفرح. كذلك علينا خلال فترة الصوم هذه تعطير وجوهنا بعطر السلام وفرح الرب، فنحيا برفقة مريم مبتسمين مالئين مجتمع عائلتنا الصغير بالفرح المشبّع بالرجاء وكذلك مجتمعنا الكبير المحيط بنا فنسعد كل من جاء الرب يسوع ليخلصه.

Fr. Gilles DANROC, o.p
المرشد الدولي العام لفرق الوردية

Category:
Arabic