الصعود إلى أورشليم

موضوع تأملنا لهذه السنة وإبتداءً من هذا الشهر(ايلول) 2014 هو:
ما أعظم سرَّ الإيمان !

ان الطريق الذي يؤدي بنا إلى الفصح – أي طريق الصوم (الأربعيني)- هو طريق صاعدٌ يحتاج إلى جهد وقوة وشجاعة تُهيئنا لأهم لحظة من حياتنا، حيث حينئذٍ سنواجه تحقق خلاصنا. المقصود بتلك اللحظة أسبوع الآلام أو بالأحرى خميس الفصح الذي فيه ضحى الرب يسوع المسيح بحياته لخلاص العالم كله. في ذلك اليوم انتزع البشر حياة يسوع بوحشية، عندما أماتوه معلـّقًا على الصليب بعد أن أذاقوه عذابًا وإهانات يعجز القلم عن وصفها. قام البشر بتنفيذ جريمتهم الوحشية هذه "دون أن يعلموا ما يفعلون". إنتهت الجريمة المريعة بمعجزة لا مثيل لها في التاريخ البشري، إذْ أقام الله الميت – قتيل الصليب – من بين الأموات فأصبح أول مولود يقوم من بين الأموات ويبقى حـيًّا.
إن الخلاص المؤكـّد والنهائي الذي وهبه لنا المسيح أنقذنا من الأمواج التي كادت أن تُغرقنا في خضم إغـراءات الشرير التي لا تحصى : كالإرهاب العدواني والكبرياء وعبادة المال وما إلى ذلك......

يسوع هو هذا الطريق الذي يقودنا نحو الحق والحياة؛ لأنه منذ يوم عماذه بدأ يشق لنا طرقًا جديدة وابتداءٍ من أدنى نقطة أرضية جغرافيًا انخفاضًا - 500 م تحت مستوى سطح البحر- حيث تقع أورشليم التي فيها قضى يسوع آخر أسبوعٍ من حياته ولاقى فيه العذاب والآلام والصلب والموت الذي انتهى بقيامته المجيدة. هناك سنجد نهر الأردن يجري بتماهل في وادٍ يقع على عمق 700م تحت مستوى سطح البحر؛ الذي منه غرف يوحنا المعمذان الماء وسكبه على رأس الرب يسوع.

هيا نرافق يسوع مخلصنا في مسيرته الأخيرة نحو أورشليم،ليـقـضي أيام عيد الفصح حسب الشريعة اليهودية وهي في الوقت ذاته أيام فصح المسيح الجديد حسب الشريعة المسيحية.الأنجيل برفقة مريم هو العامل المساعد الوحيد الذي يعطينا الشجاعة والقوة الضرورية لاستمرارنا في المسيرة معه. الآن ستجد العذراء مريم تضع الرب يسوع مواجهًا حاجاتنا وعوزنا البشري الخالص والضروري جدًا كما حصل لأصحاب عرس قانا. هنا سنرى يسوع يغمرنا بلذة طعم خمر العرس الإلهي والبشري معـًا.

بينما نكون مركزين أنظارنا على يسوع الصاعد نحو أورشليم لنحاول تدريب أنفسنا ونحن ضمن فرقتنا على مواصلة المسيرة رغم متاعبها مشجعين بعضنا البعض دون هوادة او تراخي. عند بلوغنا قمة الجلجلة سنستقيل أنوار الرب يسوع القائم من بين الأموات!

أثناء مسيرتنا الشاقة وعنائها الأليم لأن الطريق صعب وتتخلله العقبات الكأداء لنشترك قلبيًا وبصلاة حارة مع كل أولئك المعذبين والمتألمين من إخوتنا بسبب عدم مبالاة أو استخفاف الآخرين من البشر بهم.نخص بالذكر منهم أبناء سوريا وأبناء جمهورية أفريقا الوسطى ومسيحيي العراق ومصر.

Fr. Gilles DANROC, o.p
المرشد الدولي العام لفرق الوردية

Category:
Arabic