مريم وسرّ القربان المقدس

موضوع تأملنا لهذه السنة وإبتداءً من هذا الشهر(ايلول) 2014 هو:
ما أعظم سرَّ الإيمان !

تدعونا مريم في هذا الشهر الجميل من السنة - شهر أيـّار المخصص لها -لنتأمل في سرّ القربان المقدس لأن التعليم يقول: "ما أعظيم هو سرَّ إيماننا " :
لأن يسوع أعطانا يوم خميس الفصح كل شيء. انّه ضحى بذاته "من أجلنا ومن اجل خلاصنا". وهبنا كل كيانه، الذي هو "الابن الحبيب الذي وضع فيه
الآب كل مسرّته"، انه قد حقق ذلك بتضحيته بحياته وهذا يعني انّه قد وهبنا كل ما يملك.

انه قد أخذ جسده ودمه، وطبيعته الإنسانية بالكامل من مريم أمـه. ذلك لأنَّ يسوع هو إنسانٌ حقيقي كما هو أيضًا إلـهٌ حقيقي. هذا هو ما يؤكـّده إيماننا
وهو أيضًا ما لا يستطيع عـقلنا (البشري– المترجم) أن يفهمه أو يستوعـبه.

هذا هو سبب دعوة مريم لنا ومساعدتها لنتأمل هذا السرّ الإيماني العظيم ولنقـترب لتناول القربان المقدس الغذاء الضروري لإيماننا. يوم البشارة استلمت مريم وارتضت بكل كيانها الرسالة الموكلة إليها أي أن تكون أمّ المخلص، إضافة إلى محتوى أسرار الفرح والنور في الوردية بالنسبة لمريم فإنَها كانت دومًا مهتمة بمنح يسوع ابنها كل حنانها ومحبتها لكي ينمو بالقامة والحكمة والنعمة, ولما بدأ مسيرته التاريخية نحو أورشليم اخترق قلبها وروحها سيف الألم، لأنَّ يسوع جاء حاملاً الخلاص. هذا ما عناه سمعان الشيخ يوم تقديم الطفل يسوع إلى الله في الهيكل فحمله على ذراعـيه وبارك والديه ثم قال لمريم أمّه: "ها انه جُعل لسقوط كثير من الناس وقيام كثير منهم في إسرائيل وآية معرّضة للرفض. وأنتِ سينفذ سيفً في نفسك لتنكشف الأفكار عن قلوب كثيرة (لوقا 2: 34-35).

كانت مريم مع يسوع لان يسوع هو: الله - معنا إلى انتهاء العالم ! وكانت ترجو مجيئه بمجده كما تنبأ عنه الأنبياء ! ولدت أسرار النور من أسرار الحزن !
يهبنا الله ذاته بالقربان المقدس موزعًا على البشرية (المؤمنين). مريم لا تتوقف عن تعليمنا وتدريبنا على ممارسة أعمال الرحمة كما كانت نعمل باستمرار مع يسوع ابنها عندما كانا في الناصرة حيث كانت تعلم يسوع الصلاة إلى الله الحقيقي واقتسام غذائها من الخبز مع أفقر الناس.
ليكن هذا الشهر- شهر أيـّار- المشرق بأنوار قيامة الرب يسوع المسيح فرصة تملأ قلوبنا بفـرح الشراكة بمساعدة ورعاية العذراء مريم أمّ يسوع وأمّنا ! آمين

Fr. Gilles DANROC, o.p
المرشد الدولي العام لفرق الوردية

Category:
Arabic