آمــن ابراهيم راجيًا على غير رجـاء

موضوع تأملنا لهذه السنة وابتداءٍ من هذا الشهر هو "آمـن ابراهيم راجيًا على غير رجاء" (روما 4: 18)


بينما نحن نعيش أيام هذين الشهرين الواقعين في قلب فصل الصيف، فصل الشمس الحارة وخاصة في بعض المدن كأورشليم، سنحتفل بذكرى يسوع الجالس عن يمين الآب بجلاله الإلهي، بعد صعوده المظفر إلى السماء وإنجاز سر فداء البشر بموته على الصليب وقيامته المجيدة من بين الأموات بعد ثلاثة أيام؛ ليستقبل أمه التي نقلها من الأرض، التي ولدته عليها ورافقته خلال مشوار حياته بمرّها وحلوها، لتكون بالقرب منه وتنال المجد الذي استحقته بواسطته.

لنلتفت بأنظارنا إلى "هذه المرأة التي إلتحفت بالشمس، والقمر تحت قدميها". (راجع سفر الرؤيا الاصحاح 12 العدد 1) . إنها ليست الشمس ذاتها ولا تأخذ مكان إبنها، لكنها تعكس أنوار قيامته.

إنها ليست إلهة، لكنها بكل حق أمَّ الله، يسوع الإله الحق والإنسان الحق. تُحقِق مريم بانتقالها إلى السماء بالجسد والنفس وعد يسوع الذي علمنا: "وأنا إذا رُفـِعـتُ من الأرض جذبتُ إليَّ الناس أجمعين". (راجع إنجيل يوحنا 12: 32)

إنَّ سيدتنا التي اشتهرت بكونها سيدة الرجاء هي اليوم في السماء، وهكذا تحقق إلتزام الرب الإله بوعده فنفذه.

وإذا ما كان يسوع الذي هو أول المولودين بين الموتى/ أي الأول بين حشد من من الأخوة والأخوات كما يؤكده القديس بولس قد التزم بكل دقة بوعده تجاه أمـه، إذًا سيفعل ذلك أيضًا مع كل واحد منـّا وبعدد يفوق عدد نجوم السماء.

إذن، فمنذ أن كُللت العذراء مريم في السماء، جعلت الرجاء يُخـيّم على قلوب البشر المتعطشين لحضور الله في قلوبهم بمعونة الملائكة والقديسين والطوباويين. كل هؤلاء هم من سيدعموننا بصلاتهم وبنفس الرجاء الذي وُهب لنا.

هذا هو سبب تمسكنا بإيماننا الثابت بالمسيح القائم من بين الأموات، لأن انتصاره على الموت فتح لنا طريقًا عبر الموت يؤدي بنا إلى الأرض الجديدة، أي ملكوت الله حيث سنشاهده مع جماهير عديدة لا يُحصى عددها فنكون جميعًا شهودًا لمشاهدتنا له بالحالة التي هو عليها!

شكوكنا بيسوع المصلوب والقائم من بين الأموات تعـني اليأس وفقدان الرجاء في الحياة واستنفاذ الوقت المار بنا في حياة غير موفقة. أمّا الإيمان بيسوع القائم من بين الأموات فهذا يعني جعل حياتنا فترة تمرّن وتدريب على المحبة حيث يسوع ينتظرنا، ويزيد من حيويتنا حتى آخر رمقٍ من حياتنا.

فرق صلاة الوردية هي مدارس صلاة واقتسام ومشاركة وحياة برفقة مريم تتخطى الموت ومؤسسة على الرجاء والأمل.

إنَّ مريم المكللة بإكليل من الكواكب هي الأولى على الطريق، فهل تريد أيها المؤمن أن تتبعـها؟ ستلقى حينذاك حتمًا الفرح والسرور السماوي الأبدي.

Fr. Gilles DANROC, op
المرشد الدولي العام لفرق الوردية

Category:
Arabic