هل يا تـُرى في استطاعتنا ان نُحب بعضنا بعضاً دون حدودٍ أو قيود بينما تواجهنا يومياً العديد من التحديدات والقيود؟

موضوع تأملنا السنوي من أيلول 2015 إلى آب 2016 هو : "اثــبـتــوا في محبتي" (يوحنا 15: 9)


هل يا تـُرى في استطاعتنا ان نُحب بعضنا بعضاً دون حدودٍ أو قيود بينما تواجهنا يومياً العديد من التحديدات والقيود؟ نعم يقول لنا الإنجيل ولكن لا بقوانا الذاتية ! ذلك ممكن بقوة مفعول نعمة الله وبمساعدة الروح القدس اليومية وخاصة في الحالات الاستثنائية.

المحبة الغير محدودة لا يمكن أن تكون قائمة على أساس فكرة عامة او على شعارٍ شامل غامض.

محبة الأعـداء، محبة واقعية وصعـبة. كما علينا الاعتراف مباشرة أن لنا أعـداء. يسوع شخصٌ واقعي ولا يعلّمنا امرًا لا فائدة فيه. "كل ما هو موجود في العالم بالنسبة ليسوع جميلٌ ولطيف". التجارب التي تواجه الضحايا البريئة في عالمنا تخبرنا بذلك وبتأكيد موثّق. إذًا ما معنى وصية "أحبوا أعدائكم" الموجودين فعليًا في هذا العالم؛ والذين يسببون لنا الضرر والشرّ كقتل القريب او تهديد حياته؟

"إذًا معـنى محبة الأعداء هو البحث عـن مـا يُفيدهم فعليًا وهذا هو في الوقت عينه ما يريده الله من خلال محبته لهم وَوفق حكمته. الله لا يرغـب موت الخاطئ، إنما يريد له الحياة". محبتنا لأعدائنا تعـني فعليًا أن نريد لهم التغـيير، الاهتداء والعودة إلى الحياة كما كانت عندما بـدأ الله بخلق الإنسان.

إنَّ المحبة الغير محدودة لا تعـني البتة القـدرة الفائقة، بل إنما القدرة على اجتياز حدود الكره والحقد وحب الانتقام وكل ما يدور في فلك العنف والإرهاب الذي لا نهاية له.

يُعـلّمنا الرسول بولس في رسالته إلى أهل أفسس قائلاً: "أن الرب يسوع المسيح عندما كان معلّـقاً على الصليب قتل الكراهية والبغـضاء."

إذاً محبتنا لأعدائنا، تعـني ان نحيا حياة تطهير لقلوبنا بتأثير نعمة الله، وذلك بالتخلّص من العـنف القاسي المتربع في أعماقها، وتخصيص حياتنا للمحبة، وفقط للمحبة لا غير.

بعد ذلك، التوصل بالعمل الجدي من أجل اهتداء القتلة والارهابيين، بالضبط كما تطلب منـّا العذراء مريم في صلاة "السلام الملائكي" التي صلـّتها برناديت في ماسابيل، والتي تقول: صلـّي لأجلنا، نحن الخطأة الآن وفي ساعة موتنا !"

يا مريم صلّي لأجلنا وتشفعي عـنـّا أمام أبنك من أجل أن يسود السلام على العالم كله ومن أجل اهتداء الارهابيين ووضع حـدّ للعنف المستشري في بعض الأقطار.

لنصلي من أجل أن تبدأ الرحمة الإلهية بتغيير وجه عالمنا ابتداءً منـّا، فيصبح عالمًا ملائماً لحياة جميع البشر. اي عالماً يخيّم عليه السلام حسب ما يريده قلب الله !

Fr. Gilles DANROC, op
المرشد الدولي العام لفرق الوردية

Les Équipes du Rosaire
Coordination Internationale
5 rue Destouches
F-37400 AMBOISE
FRANCE
Équipes International
Category:
Arabic